الشيخ محمد رضا المظفر
147
أصول الفقه
تجري لإثبات مرادات المتكلم دون ما يجري لتعيين وضع الألفاظ والقرائن . ولا دليل آخر في مثلها غير بناء العقلاء . حجية قول اللغوي إن أقوال اللغويين لا عبرة بأكثرها في مقام استكشاف وضع الألفاظ ، لأن أكثر المدونين للغة همهم أن يذكروا المعاني التي شاع استعمال اللفظ فيها من دون كثير عناية منهم بتمييز المعاني الحقيقية من المجازية إلا نادرا ، عدا الزمخشري في كتابه ( أساس اللغة ) وعدا بعض المؤلفات في فقه اللغة ( 1 ) . وعلى تقدير أن ينص اللغويون على المعنى الحقيقي ، فإن أفاد نصهم العلم بالوضع فهو ، وإلا فلابد من التماس الدليل على حجية الظن الناشئ من قولهم . وقيل في الاستدلال عليه وجوه من الأدلة لا بأس بذكرها وما عندنا فيها : أولا - قيل : الدليل الإجماع ( 2 ) وذلك لأ أنه قائم على الأخذ بقول اللغوي بلا نكير من أحد وإن كان اللغوي واحدا . أقول : وأنى لنا بتحصيل هذا الإجماع العملي المدعى بالنسبة إلى جميع الفقهاء ؟ وعلى تقدير تحصيله فأنى لنا من إثبات حجية مثله ؟ وقد تقدم البحث مفصلا عن منشأ حجية الإجماع ، وليس هو مما يشمل هذا المقام بما هو حجة ، لأن المعصوم لا يرجع إلى نصوص أهل اللغة حتى
--> ( 1 ) مثل فقه اللغة لابن الفارسي ، وفقه اللغة وسر العربية للثعالبي . ( 2 ) نقله الشيخ الأعظم الأنصاري عن محكي السيد المرتضى ، والمحقق الآشتياني عن الفاضل النراقي ، راجع فرائد الأصول : ج 1 ص 74 وبحر الفوائد : ص 112 .